جزء مهم من تعريف الصحة النفسية حسب منظمة الصحة العالمية هي حالة من الرفاه النفسي وقدرة الفرد على التعامل مع ضغوط الحياة واستخدام مهاراتهم وقدراتهم على نحو جيد في علاقاتهم وحياتهم ومجتمعاتهم. لذلك نرى ان الأشخاص الذين يمتلكون صحة نفسية جيدة على مر التجارب يستطيعون التأقلم. والصحة النفسية والجسدية مرتبطة بصورة عميقة مما يجعل التوتر والغضب وهي مشاعر سلبية مؤثرة على الصحة الجسدية بارتفاع هرمون التوتر وتسارع نبضات القلب.
الأشخاص المصابين بأمراض مناعية مثل نقص المناعة يمرون بمشاعر مختلفة بعد اصابتهم بالمرض. وهذا يجعلهم ينخرطون في حالة نفسية تشمل تدني المزاج، الخوف، القلق، الشعور بالإحباط وفقدان الامل أو بشكل اقوى الشعور بالغضب تجاه المجتمع والانعزال.
بالإضافة الى شعورهم بالوصمة والعار وهذه المشاعر السلبية لا تختفي بسهولة لأنها بحاجة خطوتين وهي تحسين وعي المريض عن المرض الطبي وتقوية الروابط الاجتماعية التي من شأنها زيادة الشعور بالتقبل من الاخرين وتقليل مشاعر العار والخجل.
لذلك عندما نحاول تقديم الدعم للأشخاص المصابين بالأمراض المناعية ونقص المناعة علينا ان نأخذ بعين الاعتبار التالي:
1- أن ارتفاع التوتر والضغوط على الفرد المصاب يضعف مناعته ويرفع هرمون التوتر وهذا يثبط عمل الجهاز المناعي ويضعف قدرته على مقاومته الالتهابات.
2- ولتفادي مضاعفات التوتر يمكن مساعدة المريض في تقليل مصادر التوتر اليومي والتعامل مع الضغوط بأساليب صحية مثل التنفس لتقليل التوتر الجسدي واستخدام النشاط البدني كوسيلة تفريغ وتشتيت.
3- عندما يشعر المريض بتدني مزاج واحباط او حزن يميل للانسحاب من النشاطات والعزلة وهذا من شأنه أن يؤثر على الالتزام بالعلاج والمواعيد الطبية. لذلك تشجيع المريض على مقاطعة السلوكيات غير الصحية ومساعدته في الالتزام بالخطة العلاجية له دور في تحسين صحته النفسية والجسدية في المقابل.
4- كن صبوراً مع تقلباتهم النفسية مثل التوتر الغضب الخوف ولا تأخذ ردود فعلهم بشكل شخصي اعرف ان هذا جزء من التجربة المرضية.
5- شجعهم على نمط الحياة الصحي والذي يساهم في تحسن المناعة والمزاج والذي يشمل غذاء متوازن، نوم كافي، نشاط بدني، وروتين يومي ثابت الى حد ما.
6- قلل من شعورهم بالوصمة والمرض وذلك بالتحدث عن المرض كتشخيص طبي وصحح ما لديه من معلومات خاطئة عن المرض وتعامل معهم بشكل طبيعي دون مبالغة او احتياط.
7- ذكرهم انهم قادرون على العيش بشكل طبيعي وهذا يبعث فيهم الامل ويقلل الخوف. فالعلاج الحديث يجعل المرض المزمن قابل للتعايش.
8- اجعلهم يلتزمون بأهداف شخصية تساعدهم على الشعور بالسعادة والنجاح مثل استكمال الدراسة والبحث عن عمل وتحسين العلاقات الاجتماعية.
9- احتفل بإنجازاتهم مهما كانت فهي تعطي دافع بالأهمية والحب وبالتالي يزيد شعورهم بالتقبل ممن حولهم في المجتمع.
10- شجعهم على زيارة مختص نفسي عند الحاجة للتعامل مع تجربة نفسية كالاكتئاب والقلق وعاونهم في البحث عن مختص مناسب لحالتهم. بالأخص عند ظهور اعراض مثل أفكار حول الموت، فقدان الامل والاكتئاب الشديد أو عدم قدرتهم على الالتزام بالخطة العلاجية لمرض المناعة.
التجربة الإنسانية لا يمكنها ان تخلو من الجانب النفسي بالأخص عندما يمر المرء بمشكلات صحية مثل الامراض المناعية. وتداخل الصحة النفسية والجسدية يجعلنا نعي بشكل واضح تداعيات الصحة الجسدية على النفس وتأثير تحسن المزاج على المناعة بالمقابل. لذلك عندما يصبح المريض قادر على التعامل مع التوتر والضغوط يمتلك مناعة أفضل لمقاومة المرض ويقلل من فرص الانتكاس وتدهور الصحة الجسدية والنفسية.
المعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية